Wednesday, January 23, 2008

بعد حوادث ديسمبر... ما حقيقة ما يجري خلف قضبان السجون؟


بعد حوادث ديسمبر... ما حقيقة ما يجري خلف قضبان السجون؟
فريدة غلام إسماعيل

أتحولت مراكز اعتقال النشطاء الموقوفين في البحرين على خلفية مسيرة السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول، إلى ما يشبه السجون المعروفة دولياً والباعثة على القرف والاشمئزاز. التعذيب بالكهرباء، والتهديد بالتحرش الجنسي، والإيقاف في البرد ساعات طويلة، والضرب بأسلوب الفلقة، وجلسات التحقيق في الليل بعيداً عن المحامين... من يعرف ما يحدث، ومن يثق بالتصريحات الرسمية المنمقة للداخلية والنيابة العامة التي تثير المزيد من التساؤلات يوماً بعد يوم. شكاوى الأهالي وشهادات النشطاء المعتقلين تستمر، لتكشف واقع معاملة الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ذلك الواقع المذل الحاط بالكرامة الإنسانية وبطريقة أبعد ما تكون عن مبادئ القانون...
وفي المقابل يظهر مسئولو الداخلية وفي الآونة الأخيرة معهم وبمساندة مسئولي النيابة العامة، للتبرئة وإزالة الشبهة وكسب التعاطف والتأييد ضمن تواجد إعلامي شبه يومي يبدو ممنهجاً ومخططاً. نقول لا بأس فلا حجر على الآراء ومن حق الجميع التعبير عن رأيه وجميعنا ينبغي أن ندافع عن هذا الحق، ومن حق المكلفين بإنفاذ القانون تأدية واجبهم والسهر على استقرار البلد...
لكن من حق الناس أيضاً أن تعرف الحقيقة ومن دون زيف. ولعل البعض يقول ان المعارضة تبالغ وأنها تسيس وأنها تضخم، ولكن ألا يجب أن تكون المدافعة، وأسميها مدافعة تصحيحاً لمحاولات التمويه الرسمية المتعمدة، ألا يجب أن تكون المدافعة في سبيل إظهار الحق أمراً إنسانياً ومبدئياً نسعى إليه جميعاً. يبدو أن الناس قد ملت من تعبير التسييس وأن الجمعيات السياسية تسيس، فالتعبير فقد تأثيره كقميص عثمان، وبات الاتهام أمراً مستهلكاً مجتراً لا يلتفت إليه أحد اليوم.طلب شهادة الجمعيات الحقوقية... بعد تلقي وزارة الداخلية رسائل من بعض الجهات المعنية بحقوق الإنسان، وفق تصريحات كبار مسئوليها حديثاً، أصبحت الوزارة تطلب شهادة الجمعيات الحقوقية وهي ذات الجمعيات التي ترفض الأخذ بمقترحاتها وشهادتها في أحيان أخرى كثيرة، وفي الوقت ذاته تستمر المماطلة في تنفيذ أبسط الإجراءات العادية التي عجز المحامون وهم يطالبون بها شفاهة وعبر الصحف اليومية. نتساءل كيف يتمكن المحبوسون احتياطياً من البوح بما فعلوا بهم وكيف عذبوهم، إذا كان الشرطي يقف قريباً جداً إذا لم نقل على رأسهم وذويهم من الزائرين، يستمع لكل كلمة، هذا بحسب شهادة بعض الآباء. لماذا التأخر في عرض الموقوفين على الطبيب الشرعي، وأي طبيب شرعي، الطبيب الشرعي الموظف والمدفوع الأجر الذي لا حول له ولا قوة والذي سيصدر أيما شهادة مطلوبة. هل التأجيل لغرض كسب الوقت وتعافي المعذبين من آثار التعذيب وترويعهم وإقناعهم بالسكوت والكذب...
أين مضامين مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين المعتمدة من قبل الأمم المتحدة في ديسمبر 1979، الناهية عن أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. لماذا يكذب الأهالي والمحامون والمعتقلون؟من يتابع تصريحات موظفي الداخلية والنيابة الأخيرة في الصحافة المحلية، يخال له أن الجميع يكذب ما عدا ما يصرحون به هم فحسب. وعلى العكس فنظن أن شهادات الأهالي تصل مخففة، لأنهم مازالوا غير آمنين من الانتقام اللاحق ويخشون عواقب وشر التصريح الصريح، وهذا يمكن تفهمه في ظل مسلكيات وتكتيكات أمنية أصبحت واقعا لا وهما...
التردد يزيد خصوصاً في حالة تعرض أبناء الأهالي أو ذويهم للتحرش الجنسي أثناء الحجز، لأنهم يتحسبون لما قد سيقوله الناس، ويضعون ألف اعتبار واعتبار لأن المسألة حساسة، وباعتقادي أنه ينبغي ألا يوجد مكان للخجل والتردد في هكذا حقوق، فدور الشهود مهم جداً في إظهار الحقيقة... وقد آن الأوان للتوقف عن تلك الذهنيات التنميطية في مجتمعاتنا التي يتم تحسيس المغتصبة والمغتصب عبرها بأنهم هم السبب وأنهم ما كان سيفعل بهم ذلك لولا ذنبهم وجرمهم. ولماذا لا يتم السماح فوراً للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وهيئة الدفاع وفريق مستقل من الأطباء بزيارة الموقوفين، خصوصاً وان النيابة العامة ووزارة الداخلية مطمئنتان على سلامة موقفهما القانوني والتزامهما بالمعايير الدولية.معرفة الحقيقة حقالداخلية ألمحت أكثر من مرة بأن أساليب الاستجواب الاستثنائية، تصبح ضرورية لانتزاع الاعترافات، ولكن إلى أي مدى تتمادى الاستثنائية. أيقبل أي بحريني كريم أن تنتهك حرمة بيته بمن فيه من الأطفال والنساء باقتحامات متوحشة ليلاً ونهاراً، ولماذا تكسير الأبواب وإتلاف الممتلكات، أذلك ضروري أيضاً. ماذا عسانا أن نتوقع بحالة الأمن الاجتماعي مع هكذا سلوكيات...
وكيف يمكن للمعنيين جمع الأدلة والإثباتات القاطعة والملموسة كما تطلب الداخلية إذا تقطع هي والنيابة السبل إلى جمعها. في مثل هذه الحالات التي لا يثق فيها الأطراف ببعضها، الحل في تولي لجنة محايدة عمليات التحقيق ومخاطبة الرأي العام. المسألة ليست مناظرة فكرية تكسب أو تخسر فيها الداخلية أو النيابة العامة، الأمر يتعلق بقضايا الحق والكرامة وقيمة المواطن الذي أصبح يعاني إحباطا يومياً متزايداً لأنه أضحى خارج اللعبة الديمقراطية بامتياز. يسمع بالديمقراطية التي تصدع رأسه ولا يراها بل يرى نقيضها. ومتى يأمل المواطن في تشكيل لجنة تحقيق واحدة وبسرعة في هذا البلد... دون أن يكسب المموهين الوقت للتمويه والتظليل... في هذا البلد العزيز ومع تزايد ملفات الفساد والنهب والانتهاكات تزايدت النداءات بلجان التحقيق والإنصاف المحايدة، رغبة في تعزيز دولة المؤسسات والقانون... ولكن يبدو أن القانون ودولة المؤسسات أضحوا أدوات جديدة لاستبداد السلطة وليس لخدمة الشعب.
الوصلة:
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/print_art.aspx?news_id=104568&news_type=010