Tuesday, October 14, 2008

وحشة الوضع.. العمران مثالاً..


وحشة الوضع.. العمران مثالاً..
لميس ضيف
المهندس عباس العمران هو نموذج للكيفية التي يدهس فيها العمال دون حياء ودون أن يحظوا بأي درجة من الحماية القانونية والتشريعية.. والعمران للعلم ليس بموظف عادي؛ بل هو أحد النقابيين الشرسين وناشط حقوقي معروف وله سجله الحافل في الدفاع عن كثير من القضايا المطلبية عبر بوابة لجان شعبية عدة منها العاطلين وضحايا التعذيب ولجان المعتقلين.. ولو كان سواه لما صمد كل هذه المدة أمام الابتزاز وضغوط الشركة وإهمال زملائه النقابيين ولكنه استعاض عن الرضوخ بتحويل قضيته لقضية رأي عام ليبين من خلالها ظلامة العامل البحريني وقلة حيلته أمام شراسة أرباب العمل وتخاذل القانون وممثليه.. لن نروي لكم هنا كيف بدأت قصة العمران بل أين تجمدت.. فبعد عامين من المضايقات التي شملت تهديده بالفصل وتعريضه للجان تحقيق كيدية وحرمانه من التنقل في الشركة بل وحتى من استخدام البريد الإلكتروني فُصل عن العمل بإنذار نهائي - هكذا- دون تحقيق ولا الإنذارات المسبقة التي ينص عليها القانون. جاء ذلك بعد أن استثني - وحده- من قرار تعديل الدرجة الوظيفية الذي شمل جميع المهندسين، كيداً له، رغم أنه ممن تزعموا العريضة المطلبية التي أدت لتعديل درجات المهندسين.. كما وفصل من النقابة أيضا؛ بعد أن كشف عمليات فساد تورطت فيها إدارة الشركة مع بعض أعضاء النقابة تمثلت في عطايا وتسهيلات قدمت سراً لنقابيين من اجل تطويعهم.. وهو ما برر - لاحقاً- صمت النقابة المطبق على فصله والإجراءات الكيدية التي سبقته!!قضية العمران؛ التي اهتمت بها الصحف - بسبب اعتصاماته شبه اليومية الهادفة لتبيان ظلامته- لازالت تراوح مكانها؛ والمهندس العمران لازال مصراً على حقه - لا في التعويض- بل في العودة وهو مرابط بمستنداته ولافتاته عند مدخل عوالي مذاك رغم مضايقات الشرطة واعتقاله غير المبرر مرات ومرات محاولاً بذلك استخدام آلية جديدة وهي الضغط عبر الشارع والمؤسسات الرقابية من جمعيات حقوقية وسياسية وهي آلية لا تبدو في الحقيقة أنجح من الآليات المتوافرة سواء تلك العقيمة ''كاللجوء للنقابات'' أو غير الملزمة ''كآلية وزارة العمل'' أو تلك البطيئة ''كاللجوء للمحكمة'' فماذا يفعل العامل البحريني إذا ما فصل وحورب في قوته!!كثيرون منا لا يدركون حقاً وحشة الموقف؛ رغم أن كل موظف بحريني -وفقاً للمعطيات الحالية -مهدد في قوت أولاده جراء غياب الحماية ومن يفرضها.. وعليه يجب أن يكون هذا هو التحدي التشريعي الأول أمام النواب في دورتهم القادمة؛ والهدف الأسمى لمؤسسات المجتمع المدني في هذه المرحلة.. فكله إلا قطع الأرزاق.. لاسيما في بلد شحيح الرزق كالبحرين..!!هامش:تنص المادة 155 من القانون على أن يكون نظر القضايا العمالية على وجه الاستعجال.. كما وينص مرسوم بقانون رقم 14 لتاريخ 6 أكتوبر 1993 على أن على المحكمة الفصل في موضوع الدعاوى العمالية خلال شهر من تاريخ اول جلسة على أن يقع -على صاحب العمل- عبء اثبات مشروعية الفصل. وهذه البنود الثلاثة هي تماماً ، تماماً، عكس ما هو يُعمل به حالياً؛ إذ يلقى بعبء الإثبات على المدعي وتمتد الجلسات.. الى ما شاء الله..